عبد الناصر كعدان

257

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الرابع والثمانون في علاج الجراحات يقول الزهراوي : " قد ذكرت في التقسيم من علاج ما شاكل الكيّات وأنا ذاكر هاهنا علاجها باليد وبالأدوية على الكمال ، فأقول إن الجراحات تختلف بحسب الشيء الذي يكون به الجراحة وبحسب الموضع الذي يقع عليه الجرح . فالأشياء التي تكون بها الجراحات كثيرة كصكّة حجر أو قطع سيف أو سكين أو طعنة برمح أو عود أو سهم ونحو ذلك من أشياء كثيرة ، وأما الجراحات بحسب المواضع من الجسم فكالجرح الذي يقع على الرأس أو العنق أو الصدر أو البطن أو الكبد ونحوها من الأعضاء . وأنا واصف علاج بعض الجراحات لتجعلها قياسا وقانونا على سائر الجراحات وأنا أبتدئ بجراحات الرأس البسيطة خاصة لأن المركبة سيأتي ذكرها في أول الباب الثالث من هذا الكتاب ، فأقول إنه متى حدث في الرأس جرح بسيط ولم يكن كسر عظم ، نظرت فإن كان من صكة حجر أو نحوه وكان قد شدخ الجلد فقط وكان الجرح كبيرا وخشيت على العليل حدوث الورم الحار فبادر وافصده القيفال « 1 » على المقام ولا تؤخر ذلك وأخرج له من الدم على قدر قوته إن لم يمنع من الفصد مانع ولا سيما إن كان الدم الذي يخرج من الجرح يسيرا ، وليكن الفصد من ضد الجهة المجروحة . وحذّر العليل الامتلاء والشراب والأطعمة الغليظة ، فإن منع من فصده مانع فليقلل من الطعام ولا يقرب اللحوم ولا الأشربة ، وتحمل على الجرح إن حد به ورم حار قطنة مغموسة في دهن الورد وحده أو مع الشراب الذي فيه قبض ، وإن أمنت الورم الحار فاحمل على

--> ( 1 ) القيفال : هو العرق الذي تسميه العامة عرق الرأس ، وموضعه من الذراع الجهة التي إلى خارج ، والعرق الباسليق من الذراع إلى الداخل والأكحل في الوسط .